روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - ٢٧٥ الحبر الحافظ المفيض المتبحر الدارى كمال الدين مولانا حسين بن على الواعظ الكاشفى البيهقى السبزوارى
البديل فى ارفاد السّلائق جودة التّحبير، هاجر فى مبادى أمره إلى محروسة هراة و لازم سلطانها الأمير على شير المشهور بأحسن السّمات، فكان يذكرّ بها النّاس كلّ صبيحة من الجمعات فى مسجد أميرها المذكور، و يبكّر كلّ ثلثاء منه و أربعاء إلى مدرستها السّلطانية و مزار ميرها المشهور، و يقوم للنّاس فى الخمائس عند حظيرة السلطان أحمد و يروم للايناس بنفسه الأحد و ما حول الاحد تزوّج فى تلك الايّام بها على أخت المولى عبد الرّحمن الجامى فاتهم بسببه عند أهل بلده الّذين هم كانوا من كلّ متصلّب امامىّ و من غرائب ما ذكره صاحب «مجالس المؤمنين» و هو من متعلّقات هذا المقام و الدّلالات الواضحة على استسعاد الرجل بسعادة الالهام، هو انّه لما راجع سبزوار المحميّة بعد زمن توقّفه بالهراة، أراد أهلها التّجربة لحقيقة حاله، و الاستكشاف عن طريقته و منواله، و هو على منبر جامعهم الكبير يعظ النّاس و يذكر لهم الاحاديث، حتّى إذا بلغ حديث ان جبرئيل الامين نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اثنى عشر ألف مرّة:
فقام إليه واحد من مشايخهم يريد تخجيله و فضيحته، و قال له: فاخبرنا يا شيخ كم مرّة نزل على أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام فاطرق مليّا من دهشة ما لقى، ثمّ ألهم أن قال نعم إنّما نزل عليه الرّوح أربعة و عشرين ألف مرّة فقال له الرّجل و هل تقول ذلك من غير دليل؟
فقال: لا بل الدّليل عليه انّه (ع) كان بابا لمدينة علم النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حكمته كما ورد فى النّصوص و من قدم إلى مدينة عددا فلا بد أن يكون ورودها على باب تلك المدينة مثلى ذلك العدد، فتعجّب القوم من حسن مجادلته و لم يعاملوا بعد معه إلّا بخير، قلت:
و فى حديث الشّيعة انّه عليه السّلام نزل على ابراهيم عليه السّلام خمسين مرّة و على موسى أربعماة مرّة و على عيسى عشر مرّات و على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعة و عشرين ألف مرّة و يناسب ذلك ما روى عن مولانا الباقر عليه السّلام،
أنّ اسم اللّه الأعظم ثلثة و سبعون حرفا، و كان عند آصف بن برخيا وزير سليمان حرف واحد فتكلم به فخسف الارض ما بينه و بين سرير بلقيس، حتّى تناول السّرير