تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٠ - باب الحسن
[١] داود،و لم يطلق الحسن بن إبراهيم ساء ظنّه،و خاف على نفسه،فالتمس مخرجا لنفسه و خلاصا،فدّس إلى بعض ثقاته فحفر له سربا من موضع مسامت للموضع الذي هو فيه محبوس،و كان يعقوب بن داود بعد أن اطلق يطيف بابن علاثة[اسمه محمّد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي،استقضاه المهدي سنة ١٦١]،و هو قاضي المهدي بمدينة السلام،و يلزمه حتى أنس به،و بلغ يعقوب ما عزم عليه الحسن بن إبراهيم من الهرب، فأتى ابن علاثة فأخبره أنّ عنده نصيحة للمهدي،و سأله إيصاله إلى أبي عبيد اللّه[هو أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار من موالي الأشعريين كاتب المهدي و نائبه قبل الخلافة و بعدها، ذكر ذلك الفخري في تاريخه:١٦٦]فسأله عن تلك النصيحة فأبى أن يخبره بها، و حذّره فوتها،فانطلق ابن علاثة إلى أبي عبيد اللّه فأخبره خبر يعقوب و ما جاء به، فأمره بإدخاله عليه،فلمّا دخل عليه سأله إيصاله إلى المهدي ليعلمه النصيحة التي له عنده،فأدخله عليه،فلمّا دخل على المهدي،شكر له بلاءه عنده في إطلاقه إيّاه،و منّه عليه،ثم أخبره أنّ له عنده نصيحة،فسأله عنها بمحضر من أبي عبيد اللّه و ابن علاثة، فاستخلاه منهما،فأعلمه المهدي ثقته بهما،فأبى أن يبوح له بشيء حتى يقوما، فأقامهما و أخلاه،فأخبره خبر الحسن بن إبراهيم و ما أجمع عليه،و أن ذلك كائن من ليلته المستقبلة،فوجه المهدي من يثق به ليأتيه بخبره،فأتاه بتحقيق ما أخبره به يعقوب،فأمر بتحويله إلى نصير،فلم يزل في حبسه إلى أن احتال،و احتيل له،فخرج هاربا و افتقده،فشاع خبره،فطلب فلم يظفر به،و تذكّر المهدي دلالة يعقوب إيّاه كانت عليه فرجا عنده من الدلالة عليه،مثل الذي كان منه في أمره فسأل أبا عبيد اللّه عنه، فأخبره أنّه حاضر-و قد كان لزم أبا عبيد اللّه-فدعا به المهدي خاليا،فذكر له ما كان من فعله في الحسن بن إبراهيم أوّلا،و نصحه له فيه،و أخبره بما حدث من أمره، فأخبره يعقوب إنّه لا علم له بمكانه،و إنّه إن أعطاه أمانا يثق به ضمن له أن يأتيه به، على أن يتمّ له على أمانه،و يصله و يحسن إليه،فأعطاه المهدي ذلك في مجلسه، و ضمنه له،فقال له يعقوب:فأله يا أمير المؤمنين عن ذكره،و دع طلبه،فإنّ ذلك يوحشه،و دعني و إيّاه حتى أحتال فآتيك به،فأعطاه المهدي ذلك..إلى أن قال:إلى أن صيّر الحسن بن إبراهيم في يد المهدي بعد ذلك. و قال الطبري في تاريخه ١٣٢/٨-١٣٣(في حوادث سنة ١٦٠):و حجّ بالناس في هذه السنة المهدي،و استخلف على مدينته حين شخص عنها ابنه موسى..إلى أن قال