إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٢
الحسين عليه السلام إلا غلام كان مريضا مع النساء، فأمر به عبيد اللّه ليقتل، فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه، و قالت: لا يقتل حتى تقتلوني، فرق لها، فتركه، و كف عنه. ثم جهزهم و حملهم الى يزيد، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام، ثم أدخلوا عليه فهنؤوه بالفتح، فقام رجل منهم أحمر أزرق و نظر الى وصيفة من بناتهم، فقال: يا أمير المؤمنين هب إليّ هذه، فقالت زينب: لا، و اللّه و لا كرامة لك و لا له إلّا ان يخرج من دين اللّه، فأعادها الأزرق فقال له يزيد: كفّ. ثم أدخلهم الى عياله فجهزهم و حملهم الى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كفها على رأسها تتلقاهم و تبكي و هي تقول:
ما ذا تقولون ان قال النبي لكم ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ان تخلفوني بشرّ في ذوي رحمي
قال أبو الوليد أحمد بن جناب: لم أسمع هذا البيت الأخير إلّا من هذا الشيخ.
و قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له: زرعة، شهد قتل الحسين، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه، فجعل يلتقي الدم، ثم يقول هكذا الى السماء، فيرقى به، و ذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه و بين الماء فقال:
اللهم ظمّه، اللهم ظمّه، قال: فحدثني من شهده و هو يموت و هو يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره و بين يديه المراوح و الثلج و خلفه الكانون و هو يقول: اسقوني، أهلكني العطش، فيؤتى بالعسّ العظيم فيه السويق أو الماء و اللبن لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه، ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقدّ بطنه كانقداد البعير.
و قال سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى، سمعت الحسن يقول: قتل مع