فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - مدى إمکانية التوصّل الى آثار الملکية المعنوية آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
نصّ على نفوذه في العارية ، وليس هذا قياساً ؛ فإنّ الضمان قابل للتسبّب إليه وجوداً وعدماً ، والشرط لا يعقل أن يکون سبباً تارة وغير سبب اُخرى مع وحدة المسبّب » (٦) .
ثمّ في النهاية يصرّح بقوّة القول بصحّة شرط الضمان على نحو شرط النتيجة کصاحب العروة وثلّة من الاعلام ؛ خلافاً لما نسب إلى المشهور .
وما استشهد به الاصفهاني لاثبات قابلية الضمان للتسبّب إليه وجوداً وعدماً وإن کان قابلاً للمناقشة بإدّعاء أنّه تعبّد في مورد لا يجاوز عنه إلا أنّه يؤيد ذلك بروايات اُخرى کصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) : وَ عَنْهُ [ محمد ابن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ] عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يَبِيعُ لِلْقَوْمِ بِالاجْرِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَالِهِمْ ، قَالَ : « إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُغَرِّمُوهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِيبُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا طَابَتْ نَفْسُهُ فَلا بَأْسَ » (٧) .
فإنّ الظاهر منه أنّ ضمان مالهم أمر يناط باختيار الشخص ، وليس سببه محدّداً شرعاً بحيث لا يمکن التجاوز عنه .
وهکذا رواية موسى بن بکر عن العبد الصالح (عليه السلام) قال : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي آخِرِ السَّرَائِرِ نَقَل مِنْ كِتَابِ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (عليه السلام) قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ مَلاحاً وَحَمَّلَهُ طَعَاماً فِي سَفِينَةٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ ، قَالَ : « إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ » . قُلْتُ : فَرُبَّمَا زَادَ ؟ قَالَ : « يَدَّعِي هُوَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ ؟ » . قُلْتُ : لا . قَالَ : « فَهُوَ لَكَ » (٨) .
وکون مورد الضمان في الروايتين العين المملوکة للغير لا يضرّ ؛ لانّ الغرض الاستدلال بالروايتين على صحّة جعل الذمّة مشغولة في صورة لم يحکم الشارع
(٦) الإصفهاني ، محمّد حسين ، کتاب الاجارة ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ، ط ٢ / ١٤٠٩ هـ ، : ٣٨ .
(٧) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، ١٩ : ١٤٦ ، باب ٢٩ من کتاب الاجارة ، ح ١٥ .
(٨) المصدر السابق : ١٣٩ ، باب ٢٧ من کتاب الاجارة ، ح ١ .