فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الإمام علي (عليه السلام) واُصول الحكم والقضاء آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
عزله فقال له : لِمَ عزلتني وما خنت ولا جنيت ؟ فقال (عليه السلام) : « انّي رأيت كلامك يعلو كلام الخصم » (٢٨).
١٣ ـ فلسفة العقوبة لدى الامام :
وممّا يجده الدارس لتجربة الامام علي (عليه السلام) في مضمار القضاء تقديم فلسفة معقولة للجزاء والعقوبة . وهذه نقطة هامة في البحوث الجنائية ، فالجزاء لا يعني عند الامام (عليه السلام) تعذيب المجرم ولا تحقيره بقدر ما يعني تهذيبه وإصلاحه ، فلابد و أن تكون السياسة المتبعة في تشريع العقوبات أو تنفيذها ضمن هذا الاطار .
كما وأن هناك فلسفة ومقصداً آخر في العقوبة هي اصلاح المجتمع وردع الآخرين من الاقدام على الجريمة ، وهذا هو الذي يقتضي علنية إجراء بعض الحدود والعقوبات .
ومن فروع هذا الاصل مسألة سقوط العقوبة بالتوبة وصلاح حال المجرم قبل أخذه والظفر به ، بل تأثير ذلك في العفو عنه حتى اذا حصلت التوبة بعد القبض عليه .
ومن فروع هذا أيضاً ما عن علي (عليه السلام) « أنّه لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوّ » (٢٩).
ومن أقضية الامام (عليه السلام) الفريدة في هذا المجال ما نقلته روايات عديدة منها ما نقله حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه قال : اُتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوم سرّاق قد قامت عليهم البينة وأقرّوا قال : فقطع أيديهم ثم قال : « يا قنبر ضمّهم اليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم ، فإذا برئوا فأعلمني » . فلما برئوا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين القوم الذين أقمت عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم فقال : « اذهب فاكس كل رجل رجل منهم ثوبين وأتني بهم » . قال فكساهم
(٢٨)مستدرك الوسائل ١٧: ٣٥٩، ب ١١من آداب القاضي ، ح ٦ .
(٢٩)علل الشرائع ٢ : ٥٤٥، باب ٣٣٤، ح ١ .