بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤
كالماء الكثير في مقابل القليل، أوماء العيون. العيون. فان هذه المياه المتيقنة التي لاشك في ارادتها تكفي لتصحيح الامتنان من دون حاجة إلى افتراض الاطلاق الذي يصلح أن يكون مرجعا في موارد الشك. والحاصل أن الامتنان بطهورية الماء بنحو القضية المهملة إنما لا يتأتى فيما إذا لم يكن للقضية المهملة قدر متيقن، وإلا فالامتنان في محله، فلا قرينة على الاطلاق. لا يقال: إن وجود القدر المتيقن من الخارج - بل وحتى في مقام التخاطب - لا يضر بالاطلاق والتمسك بمقدمات الحكمة، كما حقق في محله. لانه يقال: إن هذا إنما هو في الاطلاق اللفظي الثابت بالقرينة العامة المسماة ب (مقدمات الحكمة). وأما الاطلاق الذي يراد إثباته بدلالة الاقتضاء تصحيحا للسان الامتنانى للاية الكريمة، فهو يتوقف على عدم إمكان تصحيح اللسان الامتنانى بدون افتراض الاطلاق، مع أنه ممكن مع فرض وجود القدر المتيقن. ولنا جواب ثالث على الاشكال الذي نشأ من كون كلمة (ماء) نكرة في سياق الاشكال المذكور مبني على أن يكون التنوين في كلمة (ماء) للتنكير، لكي تكون الكلمة نكرة في سياق الاثبات، ودالة على قيد الوحدة المانع عن الشمول لتمام الافراد. ولكن قد يقال في مقابل ذلك: إن التنويو هو تنوين التمكين لا التنكير، وتنوين التمكين يؤتى به لاشباع حاجة الكلمة المعربة، في لسان العرب تستند إلى اللام في أولها أو إلى التنوين في آخرها، ولا تستقر مجردة عن ذلك، فحال هذا التنوين التمكيني حال اللام لا يقيد الوحدة وإنما أريد من الكلمة نفس الماهية، فيتم الاطلاق الشمولي لكلمة (ماء) في الاية، كما لو كانت الكلمة معرفة باللام ببركة مقدمات الحكمة.